الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

489

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

( مسألة 9 ) : الظاهر أنّه من الإنفاق الذي تستحقّه الزوجة اجرة الحمّام عند الحاجة ؛ سواء كان للاغتسال أو للتنظيف إذا كان بلدها ممّا لم يتعارف فيه الغسل والاغتسال في البيت ، أو يتعذّر أو يتعسّر ذلك لها لبرد أو غيره . ومنه أيضاً الفحم والحطب ونحوهما في زمان الاحتياج إليها ، وكذا الأدوية المتعارفة التي يكثر الاحتياج إليها ؛ بسبب الأمراض والآلام التي قلّما يخلو الشخص منها في الشهور والأعوام . نعم ، الظاهر أنّه ليس منه الدواء وما يصرف في المعالجات الصعبة التي يكون الاحتياج إليها من باب الاتّفاق ، خصوصاً إذا احتاج إلى بذل مال خطير . وهل يكون منه اجرة الفصد والحجامة عند الاحتياج إليهما ؟ فيه تأمّل وإشكال . استحقاق الزوجة اجرة الحمّام والطبيب والأدوية عند الحاجة أقول : ذكر المصنّف هنا فروعاً ثلاثة : الأوّل : حكم اجرة الحمّام ، والثاني : الحطب والفحم ، وما يحتاج إليه لطبخ الغذاء ، أو تدفئة البيت في الشتاء ، الثالث : الدواء ، وتتبعه اجرة الطبيب ، والحجّام ، والفصّاد . ولكنّه فصّل في الأخير بين المعالجات السهلة والصعبة . وإنّما فصل هذه الأمور عن سائر الحاجات - مع أنّ الظاهر أنّه لا فرق بينها ، بل الدواء أهمّ من كثير منها - لبعض كلمات القدماء فيها ، ولا سيّما الأخير ، فإنّه ورد في كلمات الفقهاء ؛ قال الشيخ قدس سره في « المبسوط » : « وشبّه الفقهاء الزوج بالمكترى ، والزوجة بالمكرى داراً ؛ فما كان من تنظيف . . . فعلى المكتري . . . وما كان من حفظ البنية كبناء الحائط . . . فعلى المكري ؛ لأنّه الأصل ، وكذلك الزوج ، ما يحتاج إليه للنظافة . . . فعليه ، وما كان من الأشياء التي تراد لحفظ الأصل والبنية - كالفصد ،